نظرية الثورة العربية : إعادة قراءة

نظرية الثورة العربية : ” إعادة قراءة “

    د . حسن حنفي

    أولا: تكامل الأجيال

    لقد جرت عادة المفكرين العرب المعاصرين أن يستأصل كل منهم الاخر، إما استبعاداً واقصاء أو تنكراً وصمتاً وقتلاً بالسلب من جهة أولى ، وإما تجريحاً وهدماً من جهة ثانية ، وكأن الفكر العربي لا يتسع لمائة زهرة تتفتح (1). وقد ينشأ حوار بين مفكرين للنظر لموضوع واحد من منظورين مختلفين (2). ونادراً ما يقرأ مفكر لمفكر آخر من السابقين أو من المعاصرين لأن نموذج التكامل بين الأجيال ما زال غير مألوف في حوار الأجيال بدلاً من الاستبعاد والإقصاء المتبادل، إنه نموذج حوار الأجيال والتكامل من أجل إحكام مشروع واحد متعدد المداخل ويحمل الهموم نفسها، ويهدف إلى تحقيق الغايات نفسها، وإن تعددت الوسائل والمنطلقات (3).

    نظرية الثورة العربية استئناف لهذا النموذج، حوار الأجيال وتكاملها من أجل الإثراء المتبادل وتعدد الرؤى من دون أن يستبعد أحدها الأخر. تحية من جيل لاحق إلى جيل سابق من أجل تراكم تاريخي وتواصل حضاري يكون شرط الإبداع والاستقلال الفكري ، أو من مفكر لمفكر ينتسبان إلى الجيل نفسه، فالحياة تقرب بين البشر وليس فقط الممات (4).

    وإعادة القراءة لا تعني الخطأ والصواب. ففي الأيديولوجيات السياسية لا يوجد خطأ أو صواب ، بل توجد أبنية ذهنية اجتماعية ومواقف إنسانية وربما فردية للمفكرين وأصحاب النظريات السياسية. الأيديولوجيات جزء من العلوم السياسية وهي علوم إنسانية خارج منطق الصواب والخطأ الذي قد يصح في منطق العلوم الطبيعية والرياضية، العلوم التطبيقية والعلوم المضبوطة.

النص الكامل

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s