عوامل اخفاق المشروع النهضوي العربي

عوامل إخفاق المشروع النهضوي القومي العربي

د.عبدالإله بلقزيز

ليس قصيرا عمرالفكرة القومية العربية الحديثة: قرن من الزمان أو يزيد على ذلك قليلا. ومع ذلك، مع أنها عمرت لفترة طويلة نسبيا، فهي لم تنجز شيئا كثيرا مما تطلعت إلى إنجازه في فجر هذه المئوية العشرين! بل هي -في ذلك- لم تضارع نظيراتها من الأفكار القومية المعاصرة التي تمتع كثيرها بفرصة التحقق المادي،

مثال الفكرة القومية الصينية، والفيتنامية، بل وحتى مثال الفكرة القومية-الدينية الصهيونية (مع حفظ الفارق بين الشعرية التاريخية لكل من الفكرتين العروبية والتوراتية). وبمناسبة التفكير في تاريخ هذه الفكرة (القومية العربية)، وتقويم حصيلة المشروع الذي قام على أساساتها، تحضر الوعي جملة متداخلة من الأسئلة: ما العوامل التحتية العميقة التي صنعت إخفاق المشروع القومي النهضوي العربي الحديث. لماذا انتهى المشروع القومي من مشروع الدولة القومية الموحدة إلى مشروع دولة قطرية لا تحتفظ من القومية إلا بشعارات لا وظيفة لها، بعد إسباغ الشرعية على السلطة، إلا ترسيخ موقع الدولة القطرية إياها. ثم لماذا تحولت الفكرة القومية إلى سبب للاعتداء الأعشى على حقوق الأفراد والجماعات وهي التي خرجت إلى الوجود من أجلهم؟

تنطلق هذه الأسئلة من فرضية تقر بشرعية الفكرة القومية، وبالحاجة إليها، تاريخيا. وهي شرعية تنهل شخصيتها من بابين: الحق التاريخي المشروع للجماعة العربية في التوحيد القومي إسوة بغيرها من سائر الجماعات الإنسانية؛ ثم تصحيح أوضاع استعمارية شاذة عبثت بالجغرافيا السياسية العربية إبان حقبة الاحتلال. على أن هذه الأسئلة، إذ تصادق على هذه الحقوق وتلك الشرعية، تنطوي على اتهام صريح لتجربة التعبير عن تلك الفكرة القومية نظريا، وحزبيا، ودولتيا. وهو “اتهام” نسوقه في شكل نقد لا يتعامى عن الأخطاء ولا يتردد في تعيينها، مثلما لا يختار العدمية فيتجاهل ما كان للفكرة إياها من دور في صناعة بعض فصول المقاومة والانتهاك في المجتمع العربي المعاصر.

I – الفكرة القومية كفكرة نهضوية: الاستمرار والانقطاع.

بين الخطاب القومي والخطاب النهضوي صلة قرابة مؤكدة:ينتمي الأول إلى الثاني؛ لكنه ليس محض فقرة في نصه كما يمكن أن يكون عليه حال أي خطاب آخر مشدود إلى إشكالية النهضة. إنه منه “الجوهر”الذي يمنح النهضة قابلية الصيرورة مشروعا ممكنا، بل مشروعا ذا معنى. كل تفكير في مشروع نهضوي بمنأى عن مطلب التوحيد القومي ضرب من الطوبى، وفعل من قبيل تربيع الدوائر، إذ الدولة القطرية الصغرى (= دولة التجزئة)أعجز من أن تحمل في جوفها -الجغرافي والبشري- الصغير إمكانية حقيقية للتطور الديمقراطي، وللتنمية، والأمن “القومي”، والتحول الاشتراكي، وسواها من الأهداف النهضوية. تشبه حالة النهضة عندنا حالة الاشتراكية في مجتمعات أخرى:كان بعض الماركسيين يقول -منذ عقود- باستحالة بناء الاشتراكية في بلد واحد (وقد أنصفه التاريخ)؛ ونحن نقول -من وحي الفكرة إياها- إن النهضة ممتنعة -عربيا- في بلد ( = قطر) واحد، لأنها مهددة من الخارج، وعصية من الداخل!

المحتوى النهضوي للفكرة القومية العربية منشؤه استواؤها على ذات الأهداف التي عبر عنها المشروع النهضوي للقرن التاسع عشر. والقوميون -بهذا المعنى- يرثون جيل النهضويين في دفاعهم عن فكرة التقدم بحسابها أس إشكاليتهم وموطن اهتجاسهم النظري. أما الوحدة القومية، فهي الذروة في مطالب التقدم، واللحظة الأعلى في التعبير عنها: النقض التاريخي لواقعة سياسية وكيانية تمثل أعلى حالات التراجع والانحطاط: هي التجزئة. ثم إنها التأسيس التحتي لسائر مطالب وأهداف التقدم التي صاغها المشروع الإصلاحي النهضوي. قد يصح القطع بأن مجمل ما صاغه النهضويون من موضوعات وأفكار كبرى -في نهاية القرن التاسع عشر ومطالع العشرين- يشكل الإطار المرجعي لسائر خطابات الوعي العربي المعاصر خلال هذا القرن، غير أن الذي يمتنع على التجاهل هو أن الفكرة القومية كانت -دون سواها- الفكرة التي قدمت وعاء ماديا فعليا لصيرورة الفكرة النهضوية حقيقة مادية، لا مجرد طوبى إيديولوجية. وليس ينال من ذلك أن هذه الفكرة القومية انتهت -بدورها- إلى الإخفاق، ذلك أن إخفاقها ذاك يمثل سببا وجيها وكافيا لتفسير إخفاق المشروع النهضوي برمته.

على أن مركزية الفكرة القومية في الخطاب النهضوي ليست مسوغا للتغاضي عن التنازلات الكبيرة التي قدمتها (= الفكرة) عن مبادئ أساسية في خطاب النهضة، ومنها إسقاط المسألة الاجتماعية: تحرر المجتمع من التقليد والخرافة، وتحرر المرأة من قيود السلطة البطريركية! فبسبب إمعان متزايد منه في الانشغال بمسألة الصورة الخارجية للكيان القومي الموحد، أعرض الخطاب الفكري -والمشروع السياسي- القومي عن التفكير في مسائل الحرية والديمقراطية بوصفها أساسات لا محيد عنها للتقدم، إلى الدرجة التي أشاع معها الانطباع بأنه يجافيها من حيث المبدإ، بل إلى الدرجة التي أقام فيها الدليل المادي -بعد أن صار إلى سلطة- على تلازمه مع المثال الشمولي والديكتاتوري في السياسة والسلطة! وللسبب نفسه، تجاهل مسألة التحرر الفكري والاجتماعي، فاستسهل عملية الانتهاض القومي حتى دون -قبل- إنجاز الثورة الثقافية التي تحرر المجتمع من الجهل والخرافة والتقليد الرث، والثورة الاجتماعية التي تحرره من الاستنقاع واللامساواة بين الجنسين والتواكلية. وبكلمة، حاد المشروع القومي: فكرة وتجربة، عن مسار المكتسبات النهضوية المتحققة على جبهة السياسية والاجتماع، ليقدم نفسه على نحو مشتبه مظنون، مما أغرى -كثيرا- بالانصراف عنه! يمثل مثل هذا التنازل مناسبة للتفكير في أسباب كبوة الفكرة القومية والتجربة السياسية التي قامت على قاعدتها. وسيتجه حديثنا، في هذا الباب، إلى جانبين من تلك الكبوة: عوائق المشروع القومي -الذاتية والموضوعية- ونقائصه.

II – عوائق المشروع القومي العربي

لن يكون في وسع أية قراءة لأسباب نكسة الفكرة القومية، والمشروع القومي، أن تستقيم وتستكمل نصاب الموضوعية فيها إلا إذا هي أخذت بفرضية الدور المؤثر للعامل الخارجي (الاستعماري، والإمبريالي، والصهيوني) في وأد اندفاعاتهما وإلحاق الهزيمة بهما. ولا ينتمي مثل هذا التفسير إلى عقيدة المؤامرة وما يفرضه التوسل بها -عادة- من تعليق إخفاقاتنا على شماعة العدو الخارجي، بل هو يستند إلى سوابق من التاريخ قام عليها دليل القول بدور العامل الخارجي ذاك في إلحاق التدمير بعملية النهضة. يكفي المرء أن يتذكر أن مشروع محمد علي وإبراهيم باشا لم يسقط من الداخل، وأن المشروع النهضوي الناصري انتكس بضربة حزيران 6 الموجعة لا بتناقضاته الداخلية، وأن العراق الناحي على خطى مصر الناصرية انفجر بعدوان خارجي مدمر. حتى حالات الحرب الأهلية في لبنان، والجزائر، واليمن، لم تكن -دائما وفقط- بتأثير تناقضات البنى الداخلية، بل أنجبها -أيضا- السعي إلى معاقبة لبنان على حريته التي لا تتحملها المنطقة المأهولة بالعسكر، وعلى دوره الاقتصادي والمالي الذي ينافس عمل الوكيل الإقليمي اليهودي؛ والسعي إلى القصاص من جزائر عالمثالثية تحررية لا تتحملها السياسات الإفريقية للرأسمال الاحتكاري الأوروبي (والأمريكي استطرادا)؛ ثم السعي إلى تأديب اليمن على تمرده على تشطير مزمن ظل مطلوبا في الجزيرة العربية لتكريس توازن إقليمي تقليدي لصالح حراس الآبار وسدنتها! ومع ذلك، مع “أخذنا علما” بما لهذا العامل الخارجي من عظيم الأثر في إدامة مشروع النهضة معلقا ومعاقا، تهمنا مطالعة الأسباب والعوامل الذاتية الداخلية في المقام الأول، لاعتقادنا النظري بأن فاعلية ما للعوامل الخارجية ليست تظفر ببلوغ مقاصدها، مهما عظمت واشتدت وطأتها، إلا متى تهيأت لها الأسباب والمقدمات في الداخل نفسه. وفي ظننا أن بيئة هذا الداخل (العربي والقومي) كانت من التفكك والضعف -والاهتراء أحيانا- حدا ساغ معه أن يرزأ العرب ذاتيا في مشروعهم النهضوي القومي، حتى دونما حاجة إلى أن تتدخل مطرقة الخارج للضرب على هيكله فوق سندان الداخل المتهالك! ونحن، إذ نختار التركيز على دور العامل الذاتي في إعاقة المشروع القومي النهضوي، نختار تناوله سريعا من مدخلين اثنين: نظري وسياسي.

أولا- في الخصاص النظري

من اللمع اللينينية المأثورة القول بأن “لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية”. يصدق ذلك تماما على الحركة القومية ومشروعها النهضوي: لا سبيل إلى تحقيق مشروع قومي دون نظرية قومية، أو -للدقة- دون نظرية في القومية. والمثقفون القوميون -للأمانة- أنجزوا الكثير من المكتسبات النظرية التي تغذت بها الممارسة واسترشدت على امتداد ثلاثة أجيال. لكنهم لم يتقدموا كثيرا في صوغ إجابات نظرية متماسكة عن أسئلة فرضها السير في مشروع سياسي هو المشروع القومي، وفي مقدم تلك الأسئلة سؤال الكيان القومي ذاته!

نعم! إن القارئ في المتون القومية التأسيسية الكبرى (ساطع الحصري، ميشال عفلق، قسطنطين زريق، نديم البيطار)، وفي غيرها من النصوص التي نسجت على مقدماتها وانتسبت إلى منظومتها، سوف يعثر على مادة فكرية ثرية تقف -أحيانا- على عتبة الموسوعية، كما في حالتي الحصري وزريق، وتنطوي على نفس منظومي مميز عزت له النظائر في معظم تيارات الفكر العربي المعاصر. غير أن معظم ما أنتجه هؤلاء -وغيرهم- نظريا انصرف إلى مجال النظرية الاجتماعية-الثقافية، وإلى التاريخ والتاريخ المقارن، ولم يحتفل كثيرا بميدان النظرية السياسية على الرغم من أنها هي مدماك أي مشروع قومي! لقد أنتج القوميون العرب نظرية الأمة، لكنهم لم ينتجوا نظرية في الدولة القومية: انشغلوا طويلا بالتفكير في أسس قيام الأمة ومصادرها، دون أن يقدموا تصورا متكاملا عن الدولة القومية. وليس يعتد هنا بدفاعهم عن فكرة الدولة القومية الموحدة: الاندماجية، والكونفدرالية، والفيدرالية، ذلك أن الدفاع عن مبدإ لا يعادل -في حساب الأشياء- بناء معرفة نظرية رصينة عنه! لا نتزيد بهذا القول؛ نملك من الأمثلة ما يفيض عن حاجتنا من الاستدلال: يريد القوميون دولة قومية (بقطع النظر عن طبيعتها: اندماجية، اتحادية،…الخ)، ولكن، ما موقفهم من طبيعة النظام السياسي فيها، من الديمقراطية، من المجتمع المدني، من الأقليات الأقوامية. ما القوى التي يرشحها مركزها الاجتماعي لحمل مشروع التوحيد القومي. ما العلاقة بين الدولة والمؤسسة الدينية في دولة الوحدة. ما الموقف من الثروة القومية وكيف -وعلى أي نحو- يجري توزيعها؟ وسوى ذلك من الأسئلة التي لا نعثر على إجابات شافية عنها في الخطاب القومي! بل دعونا نقول بموضوعية وأن الذين ساهموا في إغناء الخطاب القومي ببعض أطروحات تسد نقصه في هذا الباب، هم ممن وقفوا عند نقطة التقاطع بين القومية والاشتراكية مثل ياسين الحافظ، وإلياس مرقص، و -إلى حد ما- عصمت سيف الدولة، وإسماعيل صبري عبد الله، وسمير أمين، وآخرين. وبالجملة، كان لمصل ذلك الفقر في إنتاج نظرية الدولة -مقابل التضخم في إنتاج نظرية الأمة- أن تسوغ لكل أنواع الحكم -غير القومي- باسم القومية! طبعا، لم يكن المحقق القومي مسؤولا عن ذلك، غير أن مسؤوليته تقع في حدود عدم نجاحه في تزويد جمهوره بتصور عن المسألة السياسية يحميه من مغبة الإنجرار إلى موالاة أية نخبة سياسية (أو عسكرية) تدغدغ عواطفه القومية فتقيم سلطتها على أركان تلحق أبلغ الإساءة بالقضية القومية!

ثانيا- في مزالق السياسة

كان لا بد للفكرة القومية من أن تتحول إلى حركة سياسية حتى يكون في وسع المشروع القومي النهضوي أن يجد ترجمة مادية. بيد أن المفارقة كانت في أن تسييس تلك الفكرة، على نحو مبكر وقبل أن يستوي عودها النظري، عاد عليها بنتائج عكسية، إذ أنتج عوائق جديدة أمام تنمية وعي نظري بالمسألة القومية، بل دفع الخطاب القومي دفعا إلى مغادرة موقعه الفكري الإبداعي والصيرورة خطابا إيديولوجيا تبريريا، أي خطابا منصرفا عن وظيفة توجيه الممارسة ورفدها بموضوعات نظرية جديدة، ومنصرفا إلى التماس الشرعية لها أيا تكون طبيعتها! لقد أصبح خطابا مؤسسيا، أو خطاب مؤسسة، يفكر للحركة القومية بدل أن يفكر في المسألة القومية. وهذا في أساس تعطل حاسة الإبداع فيه، واجتراره بداهات أنتجها هو دون أن يعرضها للمساءلة! مشكلة التسييس للفكرة القومية العربية أنه كان مبكرا وسريعا كما ذكرنا، أي جرى قبل أن تصبح هذه الفكرة فكرة اجتماعية وثقافية عامة يملكها الجمهور وينشأ بها الرأي العام. ولا ينبغي -هنا- أن نعتد كثيرا بشعبية فكرة الوحدة في أوساط الشعب، فهي ثمرة وجدان وطني عام أكثر مما هي مؤشر على ثقافة سياسية قومية. إن فورة ذلك الوجدان تجاه مسألة الوحدة، تشبه العداء الفطري الشعبي لليهود (الناجم عن فعل الخلفية الدينية:الإسلامية والمسيحية)،وهوغيرالوعي-المطلوب- بظاهرة الصهيونية ومخاطر مشروعها السياسي. وبلغة نظرية، لم تحقق الفكرة القومية هيمنة ثقافية عامة تتحول بها إلى إيديولوجيا سياسية للأمة، كما كان شأنها في سائر التجارب القومية الإنسانية، بل ظلت فكرة نخبوية محدودة الانتشار حتى لا نقول إنها باتت إيديولوجيا لفريق سياسي حزبي!

مثير جدا أن تتحول فكرة يفترض فيها أن تكون فكرة الأمة: صورتها عن نفسها ووعيها بذاتها وبحاجاتها التاريخية، إلى فكرة فرعية، أو قل إلى فكرة تيار من عالم الثقافة والسياسة! والحق أن المنزع التسييسي، الذي نقل الفكرة القومية من محيط الشعب والمجتمع المدني إلى صفة الحزب القومي، هو نفسه الذي سينقلها لاحقا من الحزب ذاته إلى المؤسسة العسكرية التي ستصبح “ناطقا رسميا” باسمها بعد حيازتها السلطة! هو النفس القصير، إذن، الذي انتهى بالفكرة القومية إلى أن تكون موضوعة حزبية، مجرد موضوعة حزبية؛ وهو نفسه الذي ترجم نفسه في مسلك استعجالي عبرت عنه الفكرة الانقلابية: الفكرة التي تختصر طريق الإصلاح والنهضة والثورة، بإيكال هذه إلى العسكر بدل المجتمع المدني! قد يكون العسكر انتزعوا لنفسهم -بالقوة- حق التعبير عن الفكرة القومية، وهذا صحيح، غير أن أحدا لا يستطيع أن يتجاهل عملية التجميل التي قام بها المثقفون القوميون -والتقدميون عموما- والتي قامت بها الأحزاب القومية والتقدمية لصورة السلطة العسكرية تحت مقول “الأنظمة الوطنية”: أعطتها شهادة حسن سيرة عن سيرة لا حسن فيها. أما النتيجة، فهي أن القضية القومية دفعت كثيرا من هيبتها وشرعيتها، وباتت عرضة لرفض متزايد! لقد أصبحت رديفا للقمع، والقهر، وكبت الحريات، واضطهاد الأقليات. ولم يكن جميع الذين انفضوا من حولها خونة أو انتهازيين: كان منهم المحبط، واليائس، والناقد، والباحث عن سبيل آخر للرفض. وليس من باب الغرابة أن يهاجر جيلان من القوميين إلى ضفة سياسية وإيديولوجية أخرى: نحو الماركسية في الستينات، ونحو الإسلام في الثمانينات، قبل أن يعيد البعض منهم وصل علاقته بالمسألة القومية. لم تكن الحصيلة كلها هكذا بهذه الدرجة من السوداوية، كانت ثمة مكتسبات كبيرة في الفكر كما في الممارسة: قدمت الفكرة القومية واحدة من أغنى المساهمات النظرية في الفكر العربي المعاصر، مثلما قدمت الحركة القومية مساهمة خلاقة في المعركة الوطنية والاجتماعية. غير أنها لم تكن في سائر أوضاعها بحجم المهمات المطلوبة، ولا هي أشبعت حاجات ملحة ضاغطة. واليوم، لم يعد ثمة من محيد عن إعادة النظر الشاملة في مجمل المعمار الفكري والسياسي القومي لتأهيله مجددا لحمل مشروع نهضوي لا يمكن إلا أن يكون قوميا -ديمقراطيا- اشتراكيا أو لا يكون .

******

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s