رسالة تهنئة من الأخ منير درويش إلى الأخ عبد الملك المخلافي الأمين العام للمؤتمر القومي العربي

رسالة تهنئة

الأخ الأستاذ عبد الملك المخلافي  ، الأمين العام للمؤتمر القومي العربي

يسعدني بمناسبة انتخابكم بالتزكية أميناً عاماً للمؤتمر القومي العربي ، أن أبعث إليكم بأحر التهاني ، وأطيب الأمنيات راجياً لكم التوفيق في مهمتكم ، معتمدأ على خبرتك السابقة كمنسق عام للمؤتمر القومي – الإسلامي ، خاصة بالعمل على تحقيق الأهداف التي نشأ من أجلها المؤتمر وشكلت حلم الأعضاء الأوائل الذين ساهموا في تأسيسه  وتمثلت في حرية المواطن في الوطن العربي والعمل معه يداً بيد في مواجهة الاستبداد والديكتاتورية ، والنهب والفساد من جهة واستنهاض المشروع النهضوي العربي ووضعه على مسار سكته الصحيحة .

لكنني وبهذه المناسبة ، وكعضو في المؤتمرين . القومي العربي ، والمؤتمر القومي – الإسلامي ،  يحرص مع الكثيرين غيري على استمرار المؤتمر وتقدمه وجعله فاعلاً كي يشكل مرجعية  شعبية حقيقية ، أجد أن هناك بوناً شاسعاً بين أهداف المؤتمر وبين  آليات عمله وممارساته ، سواء أتاح له نظامه الداخلي هذه الممارسات أم لا وهذا ما جعل التيار القومي يعاني ما يعانيه  وتنفض عنه جماهيره ، والمؤتمر  يعتبر  الحامل الأساسي لهذا التيار  كونه يضم في عضويته مجموعة من الكتاب والباحثين والسياسيين هم الأكثر وعياً  لأهمية الحرية والديمقراطية ودور الأنظمة العربية من محيطها لخليجها في لجم هذه الحرية وممارسة أسوأ أنواع الاستبداد .

لم يكن للمؤتمر القومي أي دور في ثورات الربيع العربي التي فجرها شباب الأمة الذين التقت أهدافهم مع أهداف المؤتمر النبيلة و رغم كل النتائج التي ترتبت على هذه الثورات  فهي تشكل موضع فخرنا واعتزازنا ، وبدلا من أن ندعم هذه الثورات ونبارك تضحياتها  ونقف معها نرسم لها خطط السير الصحيح ، بل ونسعى لقيادتها ، لا زلنا ننظر إليها من فوق وبكثير من الريبة والشك بالخوف من ربطها بالمشاريع الأمريكية والصهيونية أو بانحرافها عن خط المقاومة والممانعة الذي صنعته الأنظمة كي تعزز وجودها وتفرض سياستها ، وكلنا مدرك  أن مواجهة المشاريع الاستعمارية وممارسة خط المقاومة والممانعة لا يمكن  تحقيقه في ظل الاستبداد والقمع وخنق الحريات بل لا يمكن أن يحققه إلا شعب حر ومتحرر قادر على صنع مستقبله بيده .

إن من يطلع على البيان الختامي للمؤتمر في دورته الأخيرة والذي لا يختلف عن البيانات السابقة إلا  بما يلائم نسبياً  تغير الظروف فإنه يجد وكأن هذا البيان يخاطب شعوباً غير الشعوب العربية التي ينتمي إليها المؤتمر ، وأنظمة غير الأنظمة العربية    فهو يؤيد هذا المشروع ويجدد تأكيده على ذاك ويتمنى على آخر لكنه لا يحدد على نحو واضح إلى من يوجه هذا الكلام . هل أنظمة الخليج  أو النظام اليمني أو السوداني أو العراقي أو السوري  أو المغربي والجزائري هي المعنية بوحدة البلد وتحقيق الديمقراطية فيه ؟ في الوقت الذي أدى استمرار هذه الأنظمة في السلطة لعقود إلى تفكيك هذه البلدان  وإلا لما كنا طالبنا بالحفاظ على وحدتها ، أم أن المعني هو الشعب المقهور المضطهد المسروق على كل الصعد والواقف عاجزاً أمام المتفرجين قبل أن يأتي الربيع العربي ويدفعه إلى بعض الانطلاق ؟

هل هناك مشروع طرحه المؤتمر أو كلف لجنة منه للعمل بجدية على وضع خطة يعمل من أجلها تؤدي في النهاية إلى حماية وحدة البلدان وحرية شعوبها ؟ ليس  المطلوب بالطبع  تشكيل لجان كبقية اللجان التي تشكلت سابقاً ولم تحقق نتيجة .

إن المؤتمر لا زال يؤكد على ثوابته التي تبناها منذ 23 عاماً ويؤيد هذا المسعى أو ذاك بل  في الوقت الذي يفترض فيه   اتخاذ مواقف جادة من كل جهة تقف في وجه هذا التوجه سواء تعلق ذلك بجلاء القواعد العسكرية ، أو باحتكار السلطة أو ممارسة الاستبداد وقطع كل الصلات مع هذه الجهات لأن المؤتمر القومي ليس مؤتمراً تصالحياً   بين الجلاد والضحية ، بين أنظمة الاستبداد والشعوب المستبدَة . بل هو فصيل سياسي ثقافي ومرجعية شعبية تقف بلا تردد مع هذه الشعوب  وتناضل معها ضد كل أشكال الاستبداد والقمع والنهب والهيمنة . وهنا نسأل كيف يقبل المؤتمر أن ينخرط أعضاؤه في مسؤوليات سياسية على أعلى المستويات في هذا النظام أو ذاك وهو الذي وصف هذه الأنظمة بأنها أنظمة الأمن القومي الأمريكي ووضعها في سلة القهر والاستبداد ؟  ماذا اتخذ المؤتمر وهو يحي ثورة البحرين مثلاً من إجراء بحق عضوة  تشغل منصباً وزارياً في حكومته التي تقمع شعبها بعد أن شغلت عضو أمانة عامة في المؤتمر لفترات طويلة  ومثلها الكثير ممن حضروا دورات المؤتمر  كرؤساء حكومات  أو وزراء سابقين  في أنظمة كما وصفها المؤتمر بأنها لم تكن يوماً ديمقراطية كي يساهموا فيها .

هذا على الصعيد العام أما على الصعيد الداخلي فلا زال المؤتمر يعاني من سلطة الهيمنة على مساره وقراراته وسلوكه السياسي  تلك حقيقة لا يمكن تجاهلها ، بدءاً من تسمية المكاتب ورؤساء الجلسات والسكرتاريا وصولاً إلى انتخاب الأمانة العامة بالتوافق غالباً وفيها أعضاء شغلوا هذا المنصب لدورات تكاد تغطي فترة نشوء المؤتمر . هذا فضلاً عن أن هناك أعضاء معدودين هم الذين يكلفون دوماً بصياغة حال الأمة والقضايا السياسية والاقتصادية دون الأخذ بالاعتبار الإمكانيات الأخرى المتوفرة في المؤتمر التي لم تختبر  أو التي تبرز باستمرار ويتم تجاهلها   . هذه القضايا  ليست جديدة لقد سبق أن عرضناها في مناسبات عدة وأمام أمناء عامين آخرين اقروا بصحتها ووعدوا بالعمل على تجاوزها . ثم أن كثير من النشاطات التي قام بها أعضاء في أقطار عدة لم تحظى بالاهتمام أو بالإشارة إلا اللهم في بعض نشرات المؤتمر القليلة وهناك أيضاً اقتراحات  عدة قدمت لتطوير عمل المؤتمر لم تلق الاهتمام الزائد  ، في الوقت الذي لقيت هذه المقترحات والنشاطات اهتمام المؤتمر القومي – الإسلامي من خلال المنسق العام الأخ منير شفيق ومكتب المؤتمر ومديره التنفيذي .

لقد تقدم عدد من أعضاء المؤتمر القومي في سورية  باقتراح إلى الأمين العام للمؤتمر  يطلبون فيه تأجيل انعقاد الدورة 23  وهذا حق لهم غير ملزم للمؤتمر لكنه بدلاً أن يرد الأمين العام للمؤتمر على هذا الاقتراح  ، قام بالرد عليه الأخ أحمد الكحلاوي مذيلا توقيعه بصفة عضو الأمانة العامة ، وبغض النظر عن مضمون الرد الذي افتقد إلى أبسط  قواعد الحوار وروح الديمقراطية  خاصة عندما وصف موقف هؤلاء بالمهزوز . وإذا كان من حق أي عضو أن يرد بما يشاء إلا أن أخذ صفة عضو الأمانة العامة هو تفسير للفوقية التي يتمتع بها هؤلاء الذين تم وصفهم  فضلاً أنه لا يوجد في النظام الداخلي ما يشير إلى مثل هذا الحق .

إننا ونحن نتمنى لكم النجاح في مهمتكم كأمين عام للمؤتمر نتمنى أن توضع توجهات المؤتمر وأهدافه موضع الاهتمام  بما يتناسب مع تطورات الأوضاع العربية وثورات شبابها  بحيث يحقق المؤتمر مرجعيته الشعبية من خلال هذه الثورات  وكلنا  أمل  بقدرتكم .

مع فائق تقديرنا

 دمشق  15 / 6 / 2012                               منير درويش

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s