ماهي هويتنا .. ما هو دورنا ؟

ندوة : ما هي هويتنا.. ما هو دورنا ؟

مقر ” المعهد العالمي للفكر الإسلامي ” – ولاية فيرجينيا

 السبت 3/3/2012

د. كلوفيس مقصود

العروبة هي الهوية الحيوية للعرب لكن لا توجد مرجعية توجهها وهذه هي الازمة او العقد المفقود ..

الجامعة العربية تؤكد شرعية الهوية العربية لذلك اجدني حريص عليها كل الحرص ليس لنجاعة ادائها وانما لما تمثله من امكانية.. وبالتالي تمثل الجامعة قانونية سيادة الدولة… لكن قانونية الدولة القطرية هي مرحلة انتقالية والسؤال هنا هل تتطابق الشرعية مع القانونية.. هل ذلك قابل للتنفيذ ؟”

قلت في كتابي “العروبة في زمن الضياع” ان هناك تفككا عربيا ومع ذلك فان العروبة في ادنى مراحلها  توفر نوعا من المناعة الداخلية . فاذا انتهى هذا الحس فان المجتمعات ستتفكك تماما ..

بوادر متكاثرة تشير إلى مزيد من التفكيك وفقدان المناعة داخل الأمة العربية، وحتى التفتيت داخل الكثير من مجتمعاتها، ولا أريد أن أتصور أن الحالة الراهنة هي دلائل تشير إلى فقدان العرب أمتهم، هذا يشكل ضرراً كبيراً وكبيراً جداً للأجيال العربية القادمة.   ليس هناك من ضوابط لهذا الفلتان في وحدة الأمة ووحدة الأوطان داخل مجتمعاتها، وقد يكون هذا مبرراً للتشاؤم، لكن المفروض أن لا نستقيل من العمل المبدع لاسترجاع مناعة المجتمعات العربية ومناعة احتمال قيام وحدة الأمة. قد لا يكون هذا محتملاً في القريب العاجل ولا في القريب المتوقع، ولكن لابد من التنويه بأنه إذا بقي التدهور والتآكل في الأوضاع فإن هذا يستدعي بشكل عاجل التقليص من احتمالات هذا التدهور، والعمل المضني لعودة الالتزام بوحدة الأمة.

المشكلة الاساسية هي بضرورة تحويل العروبة الى مواطنة بمعنى ان لا تشعر الاقلية بانها مهمشة ويجب ان نلغي ما يسمى بالاقليات ونكرس التساوي بالانتماء والحقوق في الدولة العربية مع الحفاظ على مساحة لتحافظ الاقليات على خصوصية تطلبها. ويمكن ان نراعي وجود ازدواجية اللغة وحفاظ هذه الاقليات على صيرورة لا تتناقض مع الهوية الام…

المهم هنا ان نقر بان هناك تنوع ثقافي وليس تعددية فالتعدد يخلق علاقات عامودية متكاذبة سرعان ما تستحيل الى نزاع في اي منعطف …التنوع نحتفل به كخميرة ابداع …اما التعددية فجعلت من الطوائف في الكثير من المناطق قطعان ويتحولون الى امتدادات لقوى خارجية …

كل ذلك يستوجب إرجاع حقوق المواطنة، وهنا اقول ان العلمانية ليست فصل الدين عن الدولة وانما فصل الدولة عن المرجعية السياسية للمؤسسات الدينية. بالمفهوم القومي العربي فان الاسلام هو جزء من تراث كل العرب وتاريخهم ومكون اصيل لثقافتهم … هذا ما يميز العلمانية العربية عن علمانية الغرب حيث كانت الكنيسة فى الأزمنة الغابرة هى المرجعية فجاءت حركات التحرير فى الدول الأوروبية لتدعو لفصل الدولة عن الكنيسة.

أن المواطنة من شأنها أن تؤكد المساواة فى الحقوق والتعددية والاعتزاز بالتنوع. ولعل تلقائية ما كان يحصل فى ميدان التحرير بالقاهرة خلال ثورة 25 يناير حيث كانت حماية المسلمين أثناء الصلاة مناطة بشباب الأقباط أيام الجمعة فى حين أن الشباب المسلم كان يحمى المصلين الأقباط، كان هذا يمثل نموذج مفهوم المواطنة الذى بدوره يلغى التمييز. فالمواطنة تجذر وحدة الوطن وتعزز التنوع. لذا ما حصل ويحصل فى بعض البلدان العربية من حوادث وصراعات طائفية ومذهبية واستهداف للمسيحيين، هو شطط يتنافى مع قيم الإسلام والحضارة الإسلامية التى تفترض من كل مواطن عربى أن يكون قيما عليها، وهذا لا يكون إلا بتأكيد المواطنة كأساس لهوية عربية واحدة.

ولعل توصيف الانتفاضات المتلاحقة بـ«الربيع العربى» كان بمثابة التوقع والتمنى أكثر مما كان كما يجب أن يكون موضوعيا وأكثر استيعابا لما تنطوى عليه من تعقيدات تفرزها طبائع الاستبداد في النظم. فقد كان ما حصل فى تونس ثم مصر ملهما استولد آمالا واعدة باستعادة الكرامة الوطنية المفتقدة وحقوق الإنسان المقموعة وحاجات المواطن التى هى إلى حد كبير مفقودة، وفى أحسن الظروف مهمشة. إلا أن النجاحات التى حصلت فى كل من تونس ومصر سرعت فى التماثل عند أقطار عديدة فى الأمة العربية. هذا بدوره برهن على ظاهرة إيجابية بأن ما كان ولايزال قائما على وحدة متأصلة بين الشعوب العربية، فيما كان النظام «الرسمى» العربى مصرا على استمرار هذه الوحدة معطلة تعزز «واقعية» ما يفرق، وبالتالى يمعن فى ترسيخ مفهوم يتسم بالتشويه إن لم يكن بالتزوير لمفهوم “السيادة”، كما يصمم على تأكيد التزام «الاستقلال» كحائل أمام التنسيق ناهيك عن أية خطوة باتجاه الوحدة حتى فى السياسات المصيرية والمواقف المرغوبة على مستوى القضايا المصيرية خاصة ما يتعلق بقضية مصير الشعب الفلسطينى التى من البديهى أن تبلور قومية الالتزام القادر على انتزاع الاحترام لصدقية واستقامة وجدية العمل لتمكين الشعب الفلسطينى من تقرير مصيره على الأقل فى ما وفرته الشرعية الدولية من حق للمقاومة فى سبيل إنجاز المطلوب والمرغوب.

مرة أخرى، فلنجعل من مفهوم المواطنة العمود الفقرى لحماية مناقبية القيم المشتركة، فالمواطنة هى النمط فى حين أن الطائفية والعنصرية هى الشطط الذى يجعل التقوقع مدخلا للفتنة وفى الوضع الراهن السند الرئيسى لظلاميات الثورة المضادة وبالتالى لمحاولة هدر ما أنجزته ثورتا تونس ومصر في مطلع العام الماضي.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s