العقلانية القومية والعقل الحضاري الحديث

العقلانية القومية والعقل الحضاري الحديث

د. نديم البيطار

عندما نواجه الوسط الخارجي نتكلم عادة عن العالم الذي نعيش فية بالمفرد وكأن هذا العالم واحد. ولكن هناك ، في الواقع ، كما تدل على ذلك ممارساتنا الفكرية وتجاربنا الايديولوجية وحياتنا العامة، عوالم عديدة، منسجمة احيانا ومتناقضة احيانا اخرى ، ننظرمن زواياها ومستوياتها المختلفة الى هذا العالم او الوسط الخارجي . فهناك عالم الفيزيائي ، عالم البيولوجي ، عالم اللاهوتي، عالم السيكولوجي، عالم السوسيولوجي، عالم الفنان، عالم الفيلسوف، عالم الايديولوجي، الخ… لهذا كنا نجد أنفسنا عبر التاريخ نتطلع الى تركيب فكري يتجاوز هذه العوالم ويجمع بينها. فالعقل الانساني، مدفوعا بما يمكن تسميته بتناقضات الوضع التاريخي والوضع الانساني، كان يرى ان هذا التركيب ضروري ويجب صياغته في شكل ما، لان هذه التناقضات تدعو بوجودها ذاته، او بجدليتها نفسها، الى الكشف عن عقلانية عامة تضبطها نفسها وتتجاوزها. تركيب كهذا كان يزداد ضرورة مع حركة العالم الحديث. انسان كل عالم من هذه العوالم  يركزعلى عالمه الخاص، او على زاوية خاصة فيه يتطلع منها الى هذا العالم الواحد، ولكنه في نفس الوقت يشارك مباشرة او غير مباشرة الآخرين في العوالم الاخرى في بعض الجوانب او القضايا الاساسية الواحدة التي تشغل او يمكن ان تشغل ، التي توجه او يمكن ان توجه هذه العوالم . لهذا كان العقل الحديث يسجل بوضوح هذه الحاجة الى هذا التركيب الفكري ، الى عقلانية ما تصيغ المرحلة التاريخية الحالية وتربط بين العوالم التي تشارك فيها.

النص الكامل

 

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s