أنا الرئيس القادم لمصر

أنـا الرئيس القادم لـمـصر !!

محمد يوســـف

بعد أن تم نصب سوق الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ، وبعد أن دخل هذا السوق بعضاًً ممن ” هـب ” وبعضاً ممن ” دب ” ، هاجمنى بإصرار وشدة خاطر أن أترشح للمنصب بغض النظر عن كونى ممن هب أو ممن دب .. ولم أشأ أن أخبر أحداًً بهذا الخاطر الذى هاجمنى ، قبل أن تعتمل الفكرة فى ذهنى وتكتمل ، وتتحدد زواياها وقواعدها الأساسية .. ولأننى وكثيرين غيرى أخذنا على رواد هذا السوق انعدام وجود استراتيجية واضحة لأي منهم ، ولا برنامجاً محدداً لتنفيذ ما يعتنقون من أفكار ، إن وجدت ، وحتى انعدام أية قسمات ظاهرة لهذه الأفكار سواء الآن أو بعد أن يصبح رئيساً للجمهورية ، وحتى إذا وجد شيىء من هذا لدى بعضاً منهم فقد أتى خالياً من أى بعد ثورى يخص المنظومة القيمية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية التى سادت فى مصر طوال الواحد والأربعون سنة الأخيرة ، ناهيك عن عدم وجود أى بعد حتى اصلاحى .. وفى هذا السياق فقد أجمع الذين دخلوا الى سوق الترشح على عدم التعرض لأمريكا أو المساس باسرائيل ، واحترام كل الإتفاقات التى وقعها كل من أنور السادات وحسنى مبارك على مدار فترة حكمهما ، والتى على رأسها اتفاقات العار والضعف والإهانة الوطنية المتمثلة فى اتفاقيات كامب ديفيد والكويز والمعابر بين مصر وفلسطين .. هذا الى جانب محاولة الكثير منهم ركوب ثورة يناير أو على الأقل التمسح بها خداعاً للجماهير ، حتى أن بعضهم أسمى نفسه الأب الروحى لها ، وبعضهم ادعى أنه كان يعد للثورة قبلها بسنة ، وثالث ادعى أن قادتها كانوا يقيمون فى مكتبه ليل نهار ، ورابع قال إنه ليس ” مجنوناً ” كى يحارب أمريكا أو اسرائيل ، وخامس طلب إلغاء نسبة الخمسين فى المائة المخصصة للفلاحين والعمال فى المجالس التشريعية والمحلية .. وهــكـذا .

ولأننى من الذين يعتقدون أن الثورة إذا لم تنجح فى تحطيم المنظومة القيمية السائدة الفاسدة والمتكلسة ، وإحلال منظومة قيمية متقدمة بدلاً منها ، فإنها لاتعدو أن تكون تمرداً أو غضباً ينتهى باحتوائه أو قمعه .. ولأننى أيضاً من الذين يعتقدون أن أى سلطة سياسية فى مصر يتعين عليها أن تتعامل مع المرتكزات الأساسية للصراع العربى الصهيونى المتمثلة فى وجود استعمار اسرائيلى استيطانى توسعى اغتصب أرضاً عربية فى فلسطين وقتل وشرد أهلها ، وما زال يهدد باقى الأرض فى الوطن العربى بما عليها من موارد وطاقات ، ومن عليها من بشر ، وأن أمريكا هى الأب الحقيقى لهذا الشر الصهيونى المحيق والمقيم .. ولأننى أيضاً من الذين يعتقدون أن هناك مفهوم واحد علمى وواقعى ومنطقى للعدالة الإجتماعية ، هو ضرورة سيطرة الأغلبية الساحقة فى المجتمع ، أى القوى صاحبة المصلحة الحقيقية فيه ، على السلطة والثروة والقرار ، لإمكان تحقيق الكفاية والعدل .. إضافة الى أننى من الذين يعتقدون بأن هناك مفهوم واحد علمى ومنطقى للديمقراطية ، وهو تمكين قوى الثورة ( القوى صاحبة المصلحة الحقيقية فى المجتمع ) من الثروة والسلطة والقرار ، وفرز القوى المضادة للثورة وعزلها وحصارها وتقليم أظافرها ، باعتبارها لن تكف عن مقاومة الثورة وعرقلة مسارها ، لاستعادة ما كانت تقبض عليه من امتيازات واستثناءات .

أقول لأننى من الذين يعتقدون بكل هذا ، فأنا أعتقد أيضاً أن الدوافع الأساسية لذلك الخاطر الذى هاجمنى بإصرار وشدة ، كانت هى ما تضمنته السطور السابقة التى أفصحت فيها عن معتقداتى  .. لذلك قررت أن أترشح لمنصب رئيس الجمهورية .. وبعد ذلك سألت نفسى سؤالين : الأول ماهى استراتيجيتك العامة ، وما هو برنامجك لتطبيقها ؟ والثانى ماهى احتمالات فوزك فى حال ترشحك ؟ .. وسوف أشرع فى الإجابة على السؤال الأول ، ثم أختم هذه السطور بالإجابة على السؤال الثانى .

الأستراتيجية التى أعتقدها وأتبناها هى ” الحرية والإشتراكية والوحدة ” ، الحرية للوطن وللمواطن ، لأنه لا يمكن أن يكون هناك مواطن حر فى وطن محتل ، والإشتراكية التى تعنى العدالة الإجتماعية وتحقيق الكفاية والعدل بمعنى ” حتمية الحل الإشتراكى ” ، والوحدة التى تعنى أن الوحدة العربية هى ضرورة يفرضها التاريخ والحاضر والمستقبل ، وأن الطاقات والإمكانيات والموارد العربية لابد أن يحكمها ويتحكم فيها قرار عربى ، وأن الأمن القومى العربى وحدة واحدة لا تتجزأ ، وأنه لا أمن ” قومى ” لمصر بدون أمتها العربية ، ولا أمن قومى للأمة العربية  بدون مصر .. فإذا كان ذلك صحيحاً ، وهو بالقطع صحيح ، فما هى المفاصل الأساسية للبرنامج الذى يجعل هذه الإستراتيجية واقعاً على الأرض ؟

أولاً : بالنسبة للضلع الأول من الإستراتيجبة ( الحرية ) :

ـ إلغاء اتفاقية كامب ديفيد الموقعة مع اسرائيل عام 1979 ، والطلب من أمريكا سحب قواتها من القاعدتين الأمريكيتين الموجودتين داخل حدود المنطقة (ب) من سيناء بنص الإتفاقية .. وأيضاً إلغاء أى اتفاقيات أخرى مع اسرائيل من أى نوع وبأى مسمى . 

ـ إلغاء اعتراف مصر باسرائيل وما قد ترتب على هذا الإعتراف من أية آثار سياسية أو اقتصادية .

ـ رفض تلقى أية معونات اقتصادية من أمريكا .

ـ إلغاء أية تسهيلات عسكرية سبق أن منحت لأمريكا على الأرض أو المياه أو الموانىء أو الأجواء المصرية .

ـ دعم وتنمية وتقوية علاقة مصر بالدوائر الثلاث المحيطة بها والتى تعنيها تاريخياً وهى الدائرة العربية والدائرة الأفريقية والدائرة الإسلامية .

ثانياً : بالنسبة للضلع الثانى من الإستراتيجية ( الإشتراكية ) :

ـ تحديد الحد الأقصى لملكية الأرض الزراعية بخمسين فداناً للفرد أو الأسرة ، وتأميم باقى المساحات المصادرة وتوزيعها على المعدمين من الفلاحين .

ـ القضاء على الإحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم ، بتأميم المؤسسات والبنى الإقتصادية المستغلة .

ـ إلغاء بيع ما سبق بيعه من شركات وأصول عامة تحت أى مسمى .

ـ إعطاء أولوية مطلقة فى الإنفاق الحكومى للتعليم والصحة والإسكان والبحث العلمى .

ـ دعم وتقوية القطاع العام كى بصبح قادراً على قيادة عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية المنشودة . 

ـ إقامة التنظيم السياسى المعبر عن قوى الشعب العاملة ، صاحبة المصلحة الحقيقية فى الثروة والسلطة والقرار ، على أن يتم انتخاب كافة قياداته ومؤسساته التنظيمية من القاعدة الى القمة ، طبقاً لقاعدة ” المركزية الديمقراطية ” .

ـ تأكيد أحقية الفلاحين والعمال فى نسبة خمسين فى المائة من المقاعد فى كافة المؤسسات التشريعية والمجالس المحلية ، مع ضرورة تمثيلهم فى مجالس إدارات الشركات والمؤسسات الإقتصادية العامة .

ثالثاً : بالنسبة للضلع الثالث ( الوحدة ) :

ـ إعلان أن المقصود بالوحدة هو الوحدة العربية التى تكون نواة للدولة العربية الواحدة أو ” الولايات العربية المتحدة ” ككيان سياسى واحد .

ـ إعلان ” التكامل الإقتصادى العربى ” كأولوية أولى حين صياغة الخطط والسياسات والتشريعات التى تصدر عن الحكومة المصرية .

ـ إعطاء أولوية مطلقة للإستثمارات العربية سواء من أفراد أو مؤسسات اقتصادية 

ـ إعطاء أولوية لتنمية الثقافة والفنون والآداب العربية ، وردع الهجمة الشرسة التى تتعرض لها اللغة العربية حالياً ، خاصة فى مصر ، لإخراجها من الحياة العامة وإحلال اللهجات القطرية مكانها .

بقى سؤال الخاتمة .. ماهى احتمالات الفوز فى حال الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ، على قاعدة هذه الإستراتيجية وذلك البرنامج ؟ .

أقول .. إننى على قناعة تامة بأن أياً من الذين ينتوون الترشح لهذا المنصب ، يمتلك القدرة على تبنى وإعلان هذه الإستراتيجية وذلك البرنامج .. فإنه سوف يصبح رئيساً للجمهورية فى مصر للأربع سنوات القادمة على الأقل .. لماذا هذا القطع وتلك الثـقة ؟ :

أولاً : لأن استراتيجية الحرية والإشتراكية والوحدة هى التى شيد على أساسها أكبر وأعظم مشروع نهضوى فى كل تاريخ العرب الحديث الذى يزيد مداه عن ألف عام .. وأن تحرير مصر والوطن العربى ، وتحقيق العدل الإجتماعى ، وتحقيق الوحدة العربية ، لم يصبح واقعاً على الأرض إلا بفعاليات هذا المشروع وعلى مساره الثورى المؤكد والمعلن .. وأنه فى ظل هذا المشروع تيقن المواطن الأعزل فى مصر مثلاً ، ولأول مرة منذ أكثر من أربعة آلاف عام ، من أنه يعيش فى وطنه وعلى أرضه حراً وليس عبداً .. وعرف أن الإنسان هو غاية العدل والتنمية لأن العمل حركة ، والحركة فكر ، والفكر فهم وإيمان ، وهكذا فإن كل شىء يبدأ بالإنسان ، وعرف أن الرسالات السماوية إنما جاءت من أجل ارتقاء الإنسان وسعادته .. أى أن المستقر فى عقل وقلب ووجدان هذا المواطن الأعزل أن الحاضر والمستقبل له وللأجيال القادم ة مرهون بعودة تفعيل مشروع النهضة هذا .. قد ينكسر هذا المواطن أو يقمع أو يردع أو يخاف أو ينعزل لكن قناعته بصحة قيام النهضة على قواعد الحرية والإشتراكية والوحدة ، سوف تعيش فيه ومعه أبداً بكل قطع وتأكيد .. فقط يريد هذا المواطن أن يمتلك حقه الكامل والمؤمن فى إبداء رأيه ، وانتخاب الإستراتيجية والبرنامج الذى يتمنى .. فإذا أضيف الى ذلك أن أعداد المقهورين والمحرومين والمهمشين ، والواعين والفاهمين فى مصر مثلاً ، تفوق بما لا يقارن أعداد الذين لا يستطيعون أن يعيشوا إلا تحت مظلة ثروة مغتصبة ومنهوبة ، أو مظلة أمريكية فاجرة ، أو مظلة اسرائيلية منحطة ، أو مظلة رجعية بالية وخائنة ، وهؤلاء وهؤلاء لايمثلون فى مصر أو الوطن العربى أكثر من نصف فى المائة من عدد السكان .. لذلك هناك قناعة تامة بأن النتيجة محسومة ضد تجار السياسة والوطن والإنتخابات ، ولصالح ذلك المواطن الأعزل ، لكنه المواطن المعزز بقوة اليقين وبإرادة الحق وصوته العنيد . 

أن الوعى فريضة ، والتحريض عليه من أنبل ما يمكن أن يقوم بعمله الإنسان ، لذلك فإن السطور التى سبقت تمثل ـ من وجهة نظر كاتبها ـ تحريضاً على الوعى واليقين المسلح بإرادة فولاذية لاستعادة مرتكزات مشروع النهضة تكريماً للثورة وللشهداء .. وأن من يتبنى ما طرحته السطور السابقة من أفكار ، إنما يتبنى إرادة الجماهير وأمانيها فى الإنتقال من سراديب التخلف المظلمة الى رحاب التقدم المضيئة ..

ولأننى أذوب عشقاً واحتراماً لإرادة الجماهير وأمانيها ، فسوف أرشح نفسى واثقاً من أننى الرئيس القادم لمصر ، لأربع سنوات على الأقـل ( !! ) .

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s