الاستبداد والديمقراطية في خطاب الحركة السياسية العربية ..


من الارشيف

الاستبداد والديمقراطية في خطاب الحركة السياسية العربية
عبد الرحمن النعيمي

سمحت لي الفرصة ان احضر مؤتمرين خلال الاسبوع المنصرم ، الأول دعا إليه المناضل القومي العربي الفلسطيني الدكتور جورج حبش، مؤسس حركة القوميين العرب ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مدشنا مرحلة جديدة من نضاله بتأسيس دار الغد العربي ، والثاني المؤتمر القومي الاسلامي الذي تم تهريبه من الخرطوم إلى بيروت دون معرفة دقيقة بأسباب هذا النقل، مما اثار انزعاج الاخوة السودانيين، وارتياح كثرة من الوفود العربية لعقد المؤتمر الخامس في بيروت ، عاصمة الفكر والسياسة العربية .
في المؤتمر الأول كان الحضور قوميا ويسارياً، غابت عنه كثرة من الرموز القومية من شبه الجزيرة العربية والمغرب العربي والسودان، واقتصر على نخبة من المشرق العربي دون العراق المصاب بمرض الاحتلال البغيض ، حيث سعى المؤسس إلى ان يضم مجلس الامناء نخبة من المثقفين العرب والقادرين على تمويل مشروع ثقافي عربي كبير بمستوى الطموحات التي كانت لدى (الحكيم) في بداية عمله الثوري ، وباتت الورقة الاساسية التي تمت مناقشتها هي ورقة الدكتور أحمد البرقاوي الذي خلط الاسئلة الفلسفية بالسياسة ليؤكد دور الفلاسفة في تحديد مسار التاريخ كما كان يطمح افلاطون والفارابي ، وكان بالتالي مثيرا للاسئلة أكثر من محدد لمسارات المستقبل مع تأكيد ورقته بأن مسيرة حركة التحرر العربية السابقة كانت مليئة بالاخفاقات على ضوء الوضع الفلسطيني الراهن بالدرجة الاساسية ، وانعكاسات الحدث العراقي بعودة الاحتلال الاجنبي إلى المشرق العربي .
وكان السؤال الكبير لماذا لم نتمكن من تحقيق الاهداف الكبرى التي طرحتها حركة النهضة أو حركة التنوير العربية أو حركة التحرر العربية والمتمثلة في الوحدة وتحرير فلسطين والتنمية وتحرير الإنسان العربي . لم يكن التوافق كبيراً مع الاسئلة والاجابات المعممة للسلبيات، فقد كانت لدي ولدى الكثير من الاخوة المشاركين ملاحظات اساسية على تقييم المسيرة السابقة وبالتالي تحديد مسار المستقبل بناء على استيعاب ما افرزته المرحلة السابقة . كان في رأيي انه لا يمكن لنا ان نعرف ايجابياتنا وسلبياتنا من دون ان نضع انفسنا في اللوحة العامة لحركة التحرر العالمية التي كانت المنظومة الاشتراكية وفي المقدمة منها الاتحاد السوفيتي الطرف الاساسي في الصراع العالمي ، فقد كانت حركة التحرر العربية جزءاً من تلك المنظومة ، وجزءاً من الحرب الباردة التي كان بها صولات وجولات ضد الغرب الاستعماري .
كان من ضمن سلبيات التفكير الذي ساد حركة التحرر العربية ان الوحدة لا يمكن ان تحققها الا الحركة التقدمية ، وان أي عمل يقوم به الآخرون لا بد ان يكون مشبوها أو يخدم قوى أخرى غير الجماهير الشعبية . وإذا كنا قادرين على استيعاب الانجاز التاريخي للجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني في السبعينات من القرن المنصرم حيث وحدت 24 محمية ومستعمرة عدن وازالت إلى غير رجعة تلك الدويلات القبلية ، ثم الوحدة اليمنية التي اندفع إليها الحزب الاشتراكي اليمني ، سلميا بقيادة أمينه العام الاخ علي البيض، بعد ان عجز عن تحقيقها بالحروب الثورية – على الطريقة الفيتنامية كما كان يحلم المناضل عبدالفتاح اسماعيل- وهو يرى افول المعسكر الاشتراكي، فان توحيد الجزيرة العربية على الطريقة البيسماركية أو على طريقة المؤسس الأول للدولة السعودية في القرن الثامن عشر، بقيادة الملك عبدالعزيز والحركة الوهابية ، لم يكن ينظر اليها الا من زاوية مشاركة ضابط المدفعية البريطاني شكسبير الذي قتل في المعركة الأولى لدخوله مع جيش عبدالعزيز، أو الموقف من الاتفاقية التي وقعها الامير عبدالعزيز مع بريطانيا والتي ساوته فيها مع امارات الخليج الأخرى عام 1917، قبل ان يتخلص منها بعد توحيد المملكة برمتها، ولم يكن ينظر إليها الا من زاوية الموقف من المملكة العربية السعودية، وكذلك الحال بالنسبة لضم المغرب للصحراء المغربية، حيث وقفت الحركة التقدمية ضد هذه الخطوة بل ودعمت حركة البوليساريو باعتبارها الحركة التقدمية المدعومة من الجزائر ومن الاشتراكية الدولية ، في الوقت الذي هلل الكثيرون لضم العراق للكويت بكل ما اثارته الخطوة من كوارث قومية وتدخلات اجنبية كنا في غنى عنها.
وبالتالي فان السؤال الكبير الذي يجب ان نعمل الفكر للاجابة عليه : أي وحدة نريد وأي عروبة سندافع عنها وما هي العلاقة بين المواطنة السليمة التي ننشدها في كل بلد عربي وبين العروبة ، وهل نحتاج إلى التأكيد المستمر بأننا عرب واننا نريد توحيد امتنا في الوقت الذي نرى فيه ابتعاد الدول العربية عن بعضها البعض خوفا من ان يبتلع الكبير الصغير، وخوفاً من ان يهضم العربي حقوق الكردي أو حقوق المواطن من الاصول الايرانية أو الهندية أو الافريقية أو غيرها من الجنسيات التي تدفقت على المناطق العربية لأسباب عديدة وباتت في حكم المواطنة، ولكنها ليست على استعداد ان تسلم باطروحات القوميين العرب الذين يقدسون العروبة ويريدون من الآخرين ان يذوبوا بشكل قسري دون استفادة من التاريخ الطويل لهذه المنطقة وخاصة بعد انتشار الدعوة الاسلامية .
هل يمكن ان نتقدم مرحلياً بطرح الوحدات الاقليمية على أساس المصالح المشتركة بين سوريا والعراق والاردن ولبنان مثلاً أو بين دول شبه الجزيرة العربية برمتها (دول مجلس التعاون الخليجي واليمن) أو وادي النيل أو الاتحاد المغاربي ، بما يحقق المزيد من التعاون بين بعضها البعض وبالاستفادة من تجارب الآخرين (كما جرى بين فرنسا والمانيا، حيث طرح الرئيس ديغول الضرورة التاريخية للوحدة الاوروبية عبر حل مشكلة المناطق المتنازع عليها بين فرنسا وألمانيا – الالزاس واللورين- بدعوة كل مواطني تلك المنطقتين إلى الاستفتاء، فمن اراد فرنسا بات فرنسيا ومن اراد العودة إلى المانيا بات ألمانياً، وشكلت خطوته اللبنة الأولى في اقامة المحور الألماني الفرنسي الذي وصل إلى اقامة اتحاد أوروبي يضم خمسة وعشرين بلدا أوروبيا بما فيها تلك الدول التي انشقت عن بعضها البعض – تشيك وسلوفاكيا- لاقامة كتلة بشرية تتمتع بامكانيات اقتصادية ضخمة قادرة على مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ، وتنادي في الوقت الحاضر بضرورة التعددية القطبية بدلا من الاستفراد الامريكي بمصير العالم .
هل نحتاج إلى تحديد الهوية القومية لهذه المنطقة الممتدة من المحيط إلى الخليج ام اننا بحاجة إلى الاقرار بما نحن عليه وما رسمه لنا الآخرون في اتفاقيات سايكس بيكو والعقير وغيرها من اتفاقيات قسمت المنطقة العربية ، دون ان ندرس جيدا الوحدات العربية التي حصلت في التاريخ العربي الاسلامي وظروف تشكلها ومدى قدرتنا في الوقت الحاضر على تحقيق ما نتحدث عنه من وحدة قومية عربية لا نعرف كيف نحققها وانما نردد ذلك الهدف الذي يبتعد عنا كلما امعنا الحديث عنه ، حيث المخاوف الاقليمية وحيث الصغير يخاف من الكبير، وحيث الاقليات تخاف من القومية الأكبر، وحيث عدنا قبائل وعشائر للدفاع عن عروبتنا في وجه التمزق الطائفي كما في العراق مثلا..
وبالتالي فان حركة التقدم العربية مطالبة بأن تنطلق من مصالح الناس ومصالح الدول الموجودة حاليا للدفع بالمزيد من التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي للوصول إلى اتحادات اقليمية قد تدخل فيها دول الجوار كإيران او تركيا او بعض الدول الافريقية وقد نجد أنفسنا مشرقيين وأفارقة.. لكن المطلوب مغادرة المتاريس التي وضعنا أنفسنا أو وضعنا الآخرون وراءها، وبتنا نطلق مع كل طلقة مدفع دعوة إلى الوحدة والتقارب!!
ولا يمكن فهم المسألة الديمقراطية في الحركة السياسية العربية الحديثة إذا لم نعترف بأننا نسخنا النموذج اللينيني في العمل الحزبي ( لن نتحدث عن حركة اخوان الصفا والمفاهيم التنظيمية للفرق الإسلامية المعارضة كالتقية والتي كانت ضرورية لمواجهة الحكم الاستبدادي المركزي) ، فقد كان انتصار ثورة اكتوبر الروسية الاشتراكية من العظمة والتأثير ما جعل الكثير من قوى حركة التحرر العربية والعالمية يرون بأن التاريخ قد بدأ من تلك اللحظة ، أو ان التاريخ الإنساني يبدأ من اللحظة التي أعلن فيها لينين قيام سوفيتات العمال والفلاحين – وبالمناسبة تراجع الحزب الشيوعي الروسي في الانتخابات الأخيرة لأنه طرح في برنامجه الانتخابي انه سيعيد تجربة السوفيات حيث حصل على قرابة 12% من الأصوات بعد ان كانت لديه قرابة 24% من أصوات الناخبين الروس، أما الحزب الشيوعي السوفيتي فانه لا يزال غير مقتنع بأن الدولة العظمى قد أفلت نتيجة التفسخ الداخلي وليس نتيجة مؤامرة صهيونية أمريكية عالمية !!-، وبالتالي فان حركة التحرر بفصائلها الشيوعية واليسارية والقومية ألهمتها تجارب الحركة النازية والفاشية والشيوعية حيث البناء الشمولي وحيث كانت الفرقة الناجية ، بل شهدت الحركة الشيوعية انشقاقات على أساس التمسك بالماركسية اللينينية او الانحراف عنها، وهل هذا حزب إصلاحي أم ثوري ، ويمكننا ان نقرأ في برامج غالبية الأحزاب اليسارية او الشيوعية مقولة (الدفاع عن نقاوة الماركسية!!).. وبالتالي كنا نفكر بعقلية الفرقة الناجية ولم يكن ممكنا ان نفكر بعقلية ديمقراطية ، ولم يكن بالإمكان ان تؤسس الحركة القومية او اليسارية او الشيوعية مجتمعا ديمقراطيا وفي أحسن الأحوال يمكنها ان تسمح لأحزاب تابعة لها تزركش الحياة السياسية كما شاهدنا في العراق وسوريا واليمن الديمقراطية ( الذي لم يسمح إلا للقوى اليسارية بالعمل لتنضم لاحقا إلى التنظيم السياسي للجبهة القومية لتأسيس الحزب الاشتراكي، الحزب القائد والوحيد، فلم تكن هناك مشروعية لبقية الأحزاب القومية او الإسلامية او الليبرالية او سواها).. وبالتالي فان الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني في الوقت الحاضر هو ابداع من ابداعات الحركة السياسية الجديدة في المنطقة العربية بعد ان بدأت تستوعب بعض السلبيات التي رافقت تجربتها السابقة والتي أرادت بناء مجتمع شبيه بالمجتمع السوفيتي أو في أحسن الأحوال بالتجربة الكوبية والفيتنامية.
ويمكن القول ان أحد الدروس الأساسية المستفادة من التجربة القديمة للحركة هو المسألة الديمقراطية ، وضرورة التخلي عن الاستبداد في التفكير السياسي، او يمكن القول انه أحد الدروس المستفادة من التجربة الأوروبية ومن التجربة الإنسانية الراهنة التي تعيد النظر في كافة أشكال العمل التنظيمي والتعبوي للجماهير الواسعة لاشراكها في صنع التاريخ لمواجهة تحديات قديمة جديدة سواء العولمة المتوحشة أو الاضرار البالغة على البيئة أو غيرها من المهمات ذات الطابع الإنساني .
هل يمكن القول بأن الحركة السياسية العربية هي حركة ديمقراطية.. ذلك شرف لا تدعيه الحركة، فقد كانت تنتقد بشدة الديمقراطية الغربية وكانت تردد دكتاتورية البروليتاريا أو في احسن الاحوال الديمقراطية الشعبية التي تعني ديمقراطية الحزب الحاكم أو الامين العام للحزب الذي تحول إلى دكتاتور أو بدأت الحياة السياسة العربية في البلدان الجمهورية تنحو باتجاه التوريث، مما جعل الانظمة الملكية تبدو أكثر ديمقراطية من الجمهورية ، بل ان مقولة الشرعية الثورية هي المقولة الأكثر رواجاً في البلدان التقدمية وهي مقولة شبيهة (أخذناها بالسيف، فمن يريدها يأخذها بالسيف!!).
ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني. كانت حركة التحرر تنشىء منظماتها الجماهيرية العمالية والشبابية والنسائية ، وتحولت هذه المنظمات إلى واجهات للحزب الحاكم، بحيث فقدت الحركة النقابية ، العمالية والمهنية ، استقلاليتها وكذلك الحال بالنسبة لبقية مؤسسات المجتمع المدني، وبات قادة الاتحادات الشعبية نسخة كاريكاتيرية عن قادة الحزب الحاكم يمكن استبدالهم مع كل تغيير يحصل في بنية الحزب، والتجارب العربية والدولية كثيرة في ذلك.
وبالرغم من هذه السلبيات التي لم يكن ممكنا تشخيصها في تلك الفترة، بل كانت احد نقاط القوة في الحركة وكان الكل يتباهى بالوحدة الفولاذية والمركزية الديمقراطية والاتفاق الكامل في كافة التقارير السياسية والتحليلات، بل والدفاع عن نقاوة الماركسية في وجه التحريفيين أو المغامرين من اليساريين الجدد، البلانكيين والغيفاريين، والتروتسكيين والماويين والبرنشتاويين.. الخ من المقولات التي لا نسمعها في الوقت الحاضر الا لدى البعض ممن يترحم على تلك الفترة، بالرغم من كل السلبيات فقد حققت حركة التحرر الكثير من الايجابيات في الدفاع عن المصالح الشعبية وعن الاستقلال السياسي ومواجهة الاحلاف الأجنبية ونشر الأفكار التقدمية وتحقيق المزيد من المكاسب للجماهير الشعبية في السكن وتوفير المواد الغذائية الاساسية والامن وغيرها من القضايا التي يترحم الكثيرون عليها في البلدان التي غادرت التجربة.
كيف يمكن مغادرة الاستبداد في الانظمة العربية، اي كيف نحقق الاصلاحات السياسية، اي كيف ندخل الجماهير الواسعة في عملية صنع القرار بشكل حر، للتعبير عن مصالحها وكيف تسهم في توصيل من تراه معبرا عن مصالحها بعيدا عن العصبيات المذهبية أو العشائرية أو الحزبية الضيقة ، أي كيف نستفيد من التجربة الإنسانية المتمثلة في بعض البلدان الأوروبية وليس على الطريقة الأمريكية.. فقد دفعت الشعوب الأوروبية ملايين من البشر في حربين زجت فيهما كافة شعوب العالم .. لكنها تؤسس اليوم لتجربة فريدة في التاريخ الانساني، وتتقدم بوتيرة عالية حيث اتفقت على دستور موحد في الوقت الذي لا تملك بعض دولنا دستورا أو تتعرض لهزات دستورية لا يعرف الحاكم ولا المحكوم كيف يخرج منها !
لا يمكن مطالبة الحاكم بالتخلي عن الاستبداد اذا كان الحزب المعارض لا يعرف الديمقراطية في علاقاته الداخلية ، أو لا يعرف إلا التوجيه الحرفي لاعضائه في المؤسسات الشعبية ، أو لا يعرف اعضاؤه الديمقراطية في علاقاتهم الشخصية أو العائلية ، أو يبقى الأمين العام الى الأبد ، أو يورث ابنه في الحزب أو الحكم ، أو يتحول الحزب إلى اقطاعية عائلية أو عشائرية أو غيرها من الظواهر التي تعبر عن التفكير الشمولي ولا علاقة لها بالخطاب السياسي للمعارضة العربية.. وبالتالي فإن نقطة البدء ونحن نصارع من أجل الديمقراطية السياسية ومن أجل مقاومة الاستبداد والفساد في الدولة ، من الضروري أن نصلح اوضاعنا الداخلية، وهي عملية شاقة للغاية، سواء في التخلي عن السلطة الحزبية وتداولها أو الاستماع إلى الآخر بعقل مفتوح يتفاعل مع الأفكار والمقترحات والآراء الصائبة لديه ، ونتخلى عما لدينا من مواقف وآراء خاطئة.
ومن ناحية أخرى فإن اقامة مؤسسات شعبية مستقلة مجتمعية ، ديمقراطية ، تعبر عن مصالح الفئات الاجتماعية ، والشخصيات المنتمية اليها ، وتتفاعل داخليا ضمن حركة الصراع المشروع بين الاتجاهات السياسية الموجودة في تلك المؤسسة على أرضية برنامجية وليس على أرضية شخصية أو فئوية ضيقة أو احتكار لمواقع العمل الشعبي، وبهدف تقوية وتعميق مكانة هذه المؤسسات الشعبية ، سواء النقابات العمالية والمهنية أو الجمعيات النسائية أو التجمعات الطلابية أو ما لدينا من جمعيات ذات طابع محدد..
ان تقوية هذه المؤسسات يعني تقوية المجتمع وتوحده على أسس حديثة قادرة على لجم كل الاحتقانات والتشنجات المذهبية أو الطائفية أو القبلية أو سواها.. وهذه المؤسسات قادرة على الضغط بأشكال متعددة على السلطة لتقويم المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، عبر التوجه نحو تشريعات عصرية سواء للجمعيات أو التجمعات، فلا يمكن للسلطة أن تكون مستبدة اذا كانت قوى المجتمع قادرة على التوحد واقناع الحكم بأن هذه القوانين المطروحة للنقاش في بلادنا في الوقت الحاضر ليست لمصلحة العملية الاصلاحية وليست لصالح الاستقرار السياسي والاجتماعي على حد سواء.
طرح أحد الاخوة في الندوة أن أمامنا خيارات ثلاثة : الانقلابات العسكرية ، الاستعانة بالولايات المتحدة والغرب عموما لتغيير حكامنا والخلاص من المستبدين ، أو تقوية مؤسسات المجتمع وتقديم المثل في حياتنا الحزبية ، لتشكيل المزيد من الضغوطات عبر صناديق الاقتراع لاقناع الحاكم انه لا يمكن أن يواصل السير في الطريق القديم ، وأن عليه أن يغير المسار ويرضخ لصندوق الاقتراع .
وكان هناك اجماع على الطريق الثالث !
عبدالرحمن النعيمي
تاريخ المادة :
5/12/2004

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s